بل مودة وتوضيح حقائق وإن رغمت أنف الحاقد الحانق!يا شمّري.. ليس عشُّك فادرجي! (الحلقة الثانية)

بل مودة وتوضيح حقائق وإن رغمت أنف الحاقد الحانق!

يا شمّري.. ليس عشُّك فادرجي! (الحلقة الثانية)

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتَّبع هداه،

أما بعد، فهذه هي الحلقة الثانية من ردِّي على ما كتبه أبو عمّار الشمّري العراقي على رسالة “مودة وتوضيح حقائق إلى شيخي ربيع بن هادي”، والذي سماه: “يا خالد عثمان نسيت العنوان! أين المودة وأين التوضيح والبيان؟”.

فقلت له:

بل مودة وتوضيح حقائق وإن رغمت أنف الحاقد الحانق! يا شمِّري.. ليسَ بعُشّكِ فادْرُجي!

وأقول للشمّري: إن صاحبك الذي جعلته مرجعًا لك في تجهيل أبي عبدالأعلى في علم التحقيق ليس أهلاً للتصدر في هذا الشأن، ويكفيك –إن كنت منصفًا، والإنصاف عنك بعيد- أن تقرأ فصل: “على نفسها جنت براقش!”؛ لتدرك حقيقة مستواه العلمي في التحقيق، وتدرك أيضًا ولاءاته للخوارج القطبيين في أمريكا، والتي لا أعلم منه عنها تراجعًا إلى الآن!

وتأمل أيضًا ثناءه على كتاب “المسند المصنّف المعلَّل”، والذي شارك في تصنيفه: بشّار عوّاد معروف، وحاله منهجيًّا لا يخفى على مثله، وهذا على مذهب “الصعافقة: الحدّادية الجدد” يعدُّ كبيرة يجرح قائله بسببها ويُهان!

لكن الصعافقة –كما قلت وأكرّر- إنما يسيرون على قاعدة الحزبية المقيتة:

[من صار سيقة لنا؛ فإنّا نغضُّ الطرف عن أخطائه سواء كانت عقدية أو منهجية، ومن لم يصر سيقة لنا: فتَّشنا له عن أخطاء –ولو كانت شكلية أو تافهة- من أجل أن نسقطه بها أو نُهينه].

والشق الأخير من القاعدة، هو قاعدة الحدادية التي بيّنها الشيخ ربيع في ردِّه على عبدالرزاق الشايجي، وخلاصتها:

“أن الحدادية يبحثون عن توافه الأخطاء؛ ليسقطوا بها الشرفاء الأمناء!”.

وعلى هذه القاعدة صار صاحبك: فقد بنى تجهيله لأبي عبدالأعلى في علم التحقيق على استخدامه لـ”المعكوفتين”، و”القوسين”، والجنون فنون!

ويكفيك إن كنت تقدّر الأكابر –كما تدّعي مع أصحابك- أن أنقل لك شهادة خمسة منهم على تحقيقات ومؤلَّفات أبي عبدالأعلى:

أولاً: اعتماد شيخنا العلامة زيد المدخلي –رحمه الله- تحقيقي على كتاب “صريح السنة” للإمام محمد بن جرير الطبري –رحمه الله- في شرحه، هذا التحقيق الذي طعن فيه صاحبك بسبب “المعكوفتين”، وغيرها من الأخطاء الشكلية التي لا يخلو منها تحقيق، بل قد وقع أضعافها وأضغاثها في تحقيقه!

ثانيًا: قال شيخنا العلامة محمد بن عبدالوهّاب البنا –رحمه الله- في تقديمه لكتابي: “التفجيرات والأعمال الإرهابية والمظاهرات هي من منهج الخوارج والبغاة، ليست من منهج السلف الصالح”:

“منهم: الشيخ أبو عبد الأعلى خالد محمد عثمان، صاحب المؤلفات القيمة والتحقيقات النافعة، ومنها: كتابه “دفع بغي الجائر الصائل على العلامة ربيع بن هادي والمنهج السلفي بالباطل”، والذي فنَّد فيه شبهات وأباطيل أهل الأهواء ضد إمام الجرح والتعديل بحقٍّ في هذا الزمان: الشيخ ربيع المدخلي -حفظ الله عليه ذاكرته الوقادة-، ومنها أيضًا: كتاب “المسائل الماردينية” لشيخ الإسلام ابن تيمية، والذي حوى مسائل فقهية هامة، وقد قرأتُهُ كلَّه، فوجدتُ أبا عبد الأعلى قد أجاد وأفاد في تحقيقه.

والشيخ خالد عثمان معروفٌ لدينا بقوة الحجة العلمية والاستقامة على المنهج السلفي؛ فأسأل الله أن يزيده توفيقًا، وأن ينفع برسالته المسلمين أجمعين”.

ثالثًا: قال شقيقه شيخنا حسن بن عبدالوهاب البنا –حفظه الله-: :  “فمنذ أن تعرَّفت بالأخ خالد محمد عثمان المصري لـمست فيه حبَّه لكتب السلف الصالح، ولاحظت منه نشاطًا في الاطلاع والتحقيق لكتب السلف الصالح فضلاً عن التأليف في العلوم الشرعية”.

وقال: “الشيخ أبو عبدالأعلى خالد محمد عثمان من أهل العلم متمرس على العلم من أهل السُّنة من وقت طويل”.

وقال: ” وأعرف الشيخ أبا عبدالأعلى، وقد أخذت كتبًا منه، وراجعتها، وقرأتها، ووجدت فيها علمًا كثيرًا علمًا غزيرًا، وكله علم أصيل، وله وقفات طيبة جدًّا مع البدعيين، يناقشهم يرد عليهم ردودًا قوية…”.

وقال: “وهذا هو ما عهدته دائمًا في كتابات أبي عبد الأعلى، أنه يراعي فيها دائمًا التأصيل والتفصيل وسدَّ الثغرات على المخالفين، وهذا مما يرتفع به شأن العالم وطالب العلم؛ فيصير ذا تأثير حميد في قلوب قرائه…”.

وقال: “فهو منذ أن عرفته أراه كذلك مجتهدًا بالعلم وفي العلم الشرعي عقيدةً ومنهجًا وفقهًا وعبادةً ومعاملةً، وقد وفَّقه الله تعالى لتصنيف كتبًا معتبرة في العلوم الشرعية منها مؤلَّفات ومنها تحقيقات، أذكر منها:

السنة لمحمد بن نصر المروزي تحقيقًا، صريح السنة لابن جرير الطبري تحقيقًا، الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد تحقيقًا، متن العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي تحقيقًا وترتيبًا، مجموع الرسائل الفقهية للأمير الصنعاني تحقيقًا، المسائل الماردينية لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيقًا..”.

رابعًا: اطَّلع شيخنا أ.د. عبدالرحمن محيي الدين –حفظه الله- على عدد من تحقيقاتي وأثنى عليها في غير ما موطن، بل وافق على اعتماد تحقيقي على “أصول السّنّة” للإمام أحمد بن حنبل؛ كي يكون أصلاً لشرحه على “أصول السنة”، الذي تولّيت الإشراف على إخراجه، وقال –حفظه الله-: “الأخ أبو عبدالأعلى خالد بن عثمان المصري من علماء الحديث بمصر”.

خامسًا: قال شيخنا العلامة ربيع بن هادي –حفظه الله- مبيِّنًا مستوى أبي عبدالأعلى في التأليف والتصنيف: “خالد.. أنا أشهد له أنه ألَّف كتابًا في ليلتين أو ثلاث، ما رأيت أسرع منه كتابةً، ولا أقوى ذهنًا من هذا الرجل! قدرة..قدرة..قدرة!”، وقال في موطن آخر: “والله العظيم إن خالدًا كتب ردًا في مجلد كبير في ثلاث ليالٍ كُلُّه علم..“.

هذه الكلمة التي أغاظت “الصعافقة”، وأضجَّت مضاجعهم، وما زالت تغيظهم حتى كادوا أن يموتوا كمدًا منها!

فمن كان بهذه المثابة في التأليف والتصنيف، كيف يكون حاله في التحقيق، ومن المعلوم أن باب التأليف والتصنيف أشقُّ وأكثر صعوبة؟!

بل إن الشيخ ربيع بن هادي اطَّلع على بعض تحقيقات أبي عبدالأعلى بنفسه وأثنى عليها.

وأزيدك: أن أعلى جهة رسمية في مصر في علوم المخطوط العربي، وهي: “معهد المخطوطات العربية” التابع لجامعة الدول العربية قد منحت خالد عثمان شهادة دبلوم علوم المخطوط بتقدير “جيد جدًّا”، وكذلك منحته التقدير نفسه في مشروع التخرج.

وبهذا يدرك الشمَّري كذبه وفجوره في الخصومة في دعواه عليَّ أني أنا الذي أرى نفسي من أهل التحقيق في العلوم،  وقوله: “وحقيقتك غير ذلك”! وقد عُلِم أن هذا ليس ما رأيته لنفسي بل هذه شهادة الأكابر الذين يزعم الشمّري وأصحابه الصعافقة أنهم يحترمونهم وأنهم يسيرون على طريقهم، والواقع يكذّب هذا الزعم!

ولا يعني هذا أن خالد عثمان يشهد لنفسه أنه بلغ الشأو في هذا الباب، بل مثله مثل بقية المحقِّقين لن يخلو من أخطاء واستدراكات –شكلية وغير شكلية-، لكن الإشكال الأكبر في الأخطاء التي تتعلّق بأمانة المحقّق، واسأل عنها -صاحب “المعكوفتين”- الذي بيته من زجاج ثم إذ به يقذف الأمناء! وفاقد الشيء كيف يحكم على غيره؟!

فهل تَقبل شهادات الأكابر؟! أم أن الأكابر –هم أكابر عندكم- فقط إذا جاء كلامهم موافقًا لأهوائكم، وأما غيره فتضربون به عرض الحائط!!

ويكفي الشمِّري هو وأصحابه الصعافقة خزيًا وعارًا ما اقترفوه من جريمة في حق العقيدة السلفية في قضية مطعم “سندشهباز”، ذاك الطاغوت الذي يعبَد من دون الله في بلاد المجوس والهندوس والسند، وكيف أنهم تعاضدوا على الدفاع عن هذا الاسم الطاغوتي للمطعم، وكذبوا على الشيخ عبيد وورّطوه في فتاوى باطلة، ثم كذبوا على الشيخ ربيع، وغشُّوه، ثم تظاهروا بالتوبة، وهم غارقون لأمِّ رءوسهم في الغش والخيانة والخسَّة!!

لكن كما قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».

يتَّبع –إن شاء الله-

وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلّم

وكتب

أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان

17 شوال عام 1441

نواكشوط – موريتانيا

الملف pdf

https://archive.org/details/20200609_20200609_0122